ابن إدريس الحلي
426
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
استقبال عدّتهنّ في طهر لم يجامعها فيه إذا كانت مدخولاً بها بلا خلاف ( 1 ) ، والأولى أن يكون اللام بمعنى ( في ) ، لأنّه عندنا لا يجوز طلاق الطاهر التي وطئها زوجها في طهرها ، بل في طهر لم يطأها فيه ، فإذا طلّقها فيه حُسب من جملة الأطهار ، فصار الطلاق واقعاً هاهنا في بعض العدّة . وقال السيّد المرتضى في الناصريات لما قال : إنّ الطلاق الثلاث في مجلس واحد من دون تخلّل المراجعة بين التطليقات لا يجوز ، ثمّ قال : وإخراج الزوج نفسه من التمكين من مراجعة المرأة مكروه له ، ومن طلّق ثلاثاً في ثلاثة أطهار لا تحلّ له هذه المرأة إلاّ بعد نكاحها لغيره ، وهو لا يدري ما ينقلب به قلبه . قال : ولهذا حمل العلماء قوله : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * بأنّه أراد به الواحدة لتملك المراجعة ، بدلالة قوله : * ( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللهُ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً ) * ( 2 ) . ومن أبان زوجته بالتطليقات الثلاث في الأطهار الثلاثة ، والمراجعة بينها ، فقد حرّمها على نفسه إلاّ بعد أن تنكح زوجاً غيره ، ويكره له ذلك ( 3 ) . هذا آخر كلام المرتضى ، فأحببت ايراده ، ليعلم القول في معنى : * ( فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ ) * . فإذا ثبت ذلك من جواز الطلاق ، فإنّه يجوز طلاق الصغيرة التي لم تحض ، والكبيرة التي يئست من المحيض - وليس في سنها من تحيض ، والتي يئست من
--> ( 1 ) - قارن المبسوط 5 : 2 . ( 2 ) - الطلاق : 1 . ( 3 ) - المسائل الناصريات المسألة : 161 ، ضمن الجوامع الفقهية .